النويري

291

نهاية الأرب في فنون الأدب

خلم ، ومضى نيزك إلى بغلان « 1 » ، وخلَّف مقاتلته على فم الشعب ومضايقه يمنعونه ، ووضع مقاتلته في قلعة حصينة من وراء الشّعب ، فأقام قتيبة أياما لا يقدر على دخوله ، ولا يعرف طريقا يسلكه إلى نيزك إلَّا الشّعب أو مفازة لا تقدر العساكر على قطعها ، فأتاه إنسان فاستأمنه على أن يدلَّه على مدخل القلعة التي من وراء الشّعب ، فأمّنه قتيبة ، وبعث معه رجالا ، فانتهى بهم إلى القلعة ، فطرقوهم وهم آمنون ، فقتلوا منهم ، وهرب من بقي ومن كان في الشّعب ، فدخل قتيبة الشّعب ، فأتى القلعة ومضى إلى سمنجان « 2 » ، فأقام بها أياما ثم سار إلى نيزك ، وقدم أخاه عبد الرحمن فارتحل نيزك من منزله فقطع وادى فرغانة ، ووجّه ثقله وأمواله إلى كابل شاه ، ومضى حتى نزل الكرز « 3 » ، وعبد الرحمن يتبعه ، ونزل عبد الرحمن وأخذ بمضايق الكرز ، ونزل قتيبة على فرسخين من أخيه ، وتحصّن نيزك بالكرز ، وليس له « 4 » إلَّا مسلك من وجه واحد ، وهو صعب لا تطيقه الدواب ، فحصره قتيبة شهرين حتى قلّ ما في يد نيزك من الطعام ، وأصابهم الجدري . وخاف قتيبة الشتاء ، فدعا سليما الناصح ، فقال : انطلق إلى نيزك ، واحتل لتأتيني به بغير أمان ، فإن أعياك « 5 » وأبى فأمّنه .

--> « 1 » بغلان - آخره نون : بلدة بنواحي بلخ . ( المراصد ) . « 2 » بكسرتين ونون ساكنة ثم جيم وآخره نون : بلدة من طخارستان وراء بلخ ( المراصد ) . « 3 » الذي في ياقوت : كرزبان : بلدة في الجبل قرب الطالقان . والمثبت في كل الأصول . « 4 » في د ، والطبري : وليس إليه مسلك إلا من وجه واحد . « 5 » في الكامل : احتال .